الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٤
سادساً: وأخيراً.. وهذا هو الأهم:
يلاحظ: أن النبي (صلى الله عليه وآله) بادر إلى الإنتصار لعمار بمجرد سماعه لكلمة عثمان فيه، ولم يستفسر عن الأمر، ولا سأل عثمان عن السبب، ولا يمكن تفسير هذا إلا بأحد ثلاثة أمور، كلها ليست في صالح عثمان:
أحدها: أن يكون (صلى الله عليه وآله) قد سمع جميع ما جرى.. وعرف أن عماراً قد ظلم من قبل عثمان.
الثاني: أن يكون الوحي هو الذي أخبره بهذه المظلومية.
الثالث: أن يكون على يقين من أن عماراً لا يمكن أن يعتدي على أحد، كعلمنا نحن بذلك بالنسبة للأنبياء والأوصياء.
ولا مجال لاحتمال أن يكون (صلى الله عليه وآله) قد أقدم على إدانة عثمان من دون روية وتثبت، فإن ذلك يعتبر قدحاً في عصمته، وفي استقامته، وهذا من العظائم التي لا يقدم مسلم عليها.
علي (عليه السلام) في المؤاخاة:
وبعد الهجرة بخمسة، أو بثمانية أشهر، أو أقل أو أكثر آخى النبي (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه[١] المهاجرين والأنصار، والمهاجرين والمهاجرين[٢] ـ
[١] راجع: إمتاع الأسماع ج١ ص٦٩ وبحار الأنوار ج١٩ ص١٢٢ وهامش ص١٣٠ ومناقب آل أبي طالب (ط المكتبة الحيدرية) ج١ ص١٥٢ والمواهب اللدنية ج٢ ص٧١ والدر النظيم ص١١٨ وتاريخ الخميس ج١ ص٣٥ عن أسد الغابة، ووفاء الوفاء ج١ ص٢٦٧ وفتح الباري ج٤ ص٨٢ وج٧ ص٢١٠ وعمدة القاري ج١١ ص١٦٣ وتحفة الأحوذي ج٧ ص٨٠ والسيرة الحلبية ج٢ ص٩٢ و (ط دار المعرفة) ج٢ ص٢٩٥ والمراجعات ص٢٠٩ وعيون الأثر ج١ ص٢٦٥ وج٢ ص٣٥٥ والغدير ج١٠ ص١٠٦ وسبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٥٢ والمعارف لابن قتيبة ص١٥٢. [٢] الطبقات الكبرى لابن سعد ج١ ق٢ ص١ و (ط دار صادر) ج١ ص٢٣٨ والعثمانية للجاحظ ص١٦٢ وتنبيه الغافلين لابن كرامة ص٣٧ والسيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج٢ ص٢٩٢.