الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٤
سبيل الله رضوان الله تعالى عليهما.
فأية شهرة، وأي مقام يطلبه هؤلاء، ولأية قبيلة يتعصبون وأية حمية نسب تدعوهم إلى تحمل ذلك كله، الذي بلغ بعضهم حد التضحية بأنفسهم؟!
وكيف يتوقعون لأنفسهم خلود الذكر في هذه الدنيا، وأي ذكر يطمع فيه عاقل يوازي أرواحهم التي يبذلونها، وآلامهم التي يقاسونها؟!
والحقيقة هي: أن السبب الحقيقي الكامن وراء اطلاق كل هذه الترهات هو العناد للحق إلى حد السفه، الناشئ عن كراهة الإعتراف به، وإن كانت كل الوقائع تلهج به، وتفصح عنه، وتدل عليه، أو تشير إليه..
فليبوؤا بخزي الإفتضاح وهم الصغار في أنفسهم في الحياة الدنيا، وبالعذاب الأليم الذي أعده الله تعالى للذين آذوا الله ورسله وأولياءه في الآخرة، بسعيهم إلى إطفاء نور الله، وطمس جهود وجهاد الأنبياء والأولياء بزخرف القول، وعوار الكلم، والله متم نوره ولو كره الكافرون، والمشركون، والحاقدون، والمنافقون.
٣ـ ونقول أخيراً: إن هذا الرضا والتسليم ثم الإصرار والتصميم الذي نشاهده لدى علي (عليه السلام) على تحقيق السلامة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بقيمة تعريض نفسه للأخطار الهائلة، أمر مدهش ومثير.. لولا اننا نعلم: أن الله سبحانه قد امتحن قلب هذا الشاب للإيمان، وأودعه أقدس الاسرار، وحباه بمنازل الكرامة والزلفى، دون جميع الخلق..