الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٧
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): وما رميت إذ رميت، ولكن الشيطان رمى، وليعودن وبالك عليك إن شاء الله تعالى[١].
آيتان لم يعتبر الناس بهما:
ومن المناسب الإشارة هنا إلى ما يلي:
١ ـ إن ما فعله رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهل بدر كان ينبغي أن يترك أثره على قرار الحرب الذي اتخذوه ضد من لم تزل الآيات والمعجزات والكرامات الإلهية تظهر لهم فيه، وتدلهم على صدقه، ولزوم الإيمان به. وقصة رميه التراب في وجوههم واحدة منها.
فقد رأى المشركون بأعينهم، ولمسوا بأنفسهم كيف أن كفاً من تراب يدخل في عيون جيش بأكمله، وفي أفواههم ومناخرهم، ويملؤها، فإن هذا الأمر غير عادي..
ولنفترض: أن ذلك لم يقنع ذلك الجيش، ولم يجد فيه ما يثير أو ما يستهجن.. ولكن بعد أن تحقق ذلك النصر المؤزر، الذي لا يمكن تصديقه، بل ولا توهمه، لماذا لم يدركوا: أن هذا النصر بذاته معجزة إلهية تدعوهم إلى التخلي عن بغيهم وعنادهم وجحودهم؟!
ويزيد هذه المعجزة وضوحاً في دلالتها أن ثلاثة أرباع هذا النصر كان
[١] كتاب الجمل للمفيد ص٣٤٧ ـ ٣٤٨ و (ط مكتبة الداوري ـ قم) ص١٨٦ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١ ص٢٥٧ وقاموس الرجال للتستري ج١٢ ص٣٠٣ وراجع: الفتوح لابن أعثم ج٢ ص٣٢٥ و (ط دار الأضواء) ج٢ ص٤٧٨.