الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٥
كما أنه يدل على أن الفترة التي كانت قبل صدور هذا القول لم تكن مأمونة من حدوث ما يكره حدوثه.
٨ ـ قولهم إن سورة البقرة مدنية، ولو صح نزول الآية في علي (عليه السلام) لكانت مكية. غير مقبول، فإن نزول الآية لو سلم أنه كان في نفس ليلة المبيت، فمن الواضح أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان حينئذٍ في الغار، وليس معه سوى أبي بكر؛ فلم يكن ثمة مجال للإعلان بنزول الآية إلا بعد وصوله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة، واستقراره فيها، ثم إتاحة الفرصة له في الظرف المناسب لإظهار هذه الفضيلة العظيمة لابن عمه ووصيه.
أما آية الغار فيمكن أن تكون قد نزلت في السنة التاسعة أو العاشرة، لأجل إبطال بعض الإشاعات وزعمهم أن الحضور في الغار كان فضيلة لأبي بكر.
فلا بأس أن تعد بهذا الاعتبار مدنية، وتجعل في سورة البقرة، التي كان نزولها في مطلع الهجرة، كما هو معلوم.
هذا بالإضافة إلى أن وجود آية مكية في سورة مدنية ليس بعزيز.
وأما ما ذكره الحلبي من تكرر نزول الآية فلا دليل عليه، بل الأدلة الآنفة تدفعه وتنافيه.
قصة صهيب لا تصح:
وقد ذكروا: أن آية {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ