الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٥
به، وتحدي المشركين فيه.
فما يدعى من سبق أبي بكر وغيره إلى الإسلام وأنه سبق علياً أو قاربه ليست له أدنى درجة من المقبولية أو المعقولية.
٢ ـ إن سن علي (عليه السلام) في أول البعثة كان لا يتجاوز العشر سنوات، والمفروض أنه لا يملك لنفسه بيتاً مستقلاً يستضيف به الغرباء، الأمر الذي يعني أنه قد دعا أبا ذر إلى منزل أبيه أبي طالب صلوات الله عليه.. أو فقل إلى المكان المخصص له من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أو من قبل والده العظيم..
وقد اتضح من هذه الحادثة أن تصرفات أمير المؤمنين (عليه السلام) في صغره كانت ملزمة لوالده، ولم يكن يعترض عليه حتى حين يدعو الغرباء إلى بيته لينزلهم فيه، لا يوماً واحداً وحسب، وإنما ثلاثة أيام.
وهذا التصرف لا يقبل عادة ممن كان في سن علي (عليه السلام)، الأمر الذي يشير إلى امتياز ظاهر له على من سواه وعلى مكانته (عليه السلام) المتميزة لدى أبيه، ومدى ثقته به وبحصافة رأيه، وعلى أنه "رحمه الله" كان يحترم له هذا التصرف النبيل، ويقدر فيه هذا الخلق الجميل.
٣ـ إن عنصر السرية الذي اعتمده (عليه السلام) في أسلوب إيصال أبي ذر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، يدل على دراية وروية، وتبصر وتدبر للأمور.
وقد وثق أبو ذر بهذا الفتى اليافع، ومنحه كل حبه واحترامه.. وأدرك أنه فتى المهمات الصعبة، منذ أن دعاه ليكون في ضيافته ثلاثة أيام، ثم زاد