الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٣
وهو يسعى لمنعهم من كل ما يشينهم، وما يرى أنه مضر بهم، حتى لو كان هو لا يمتنع عنه. أي أنه يرضى الإضرار بنفسه، لكنه لا يرضاه لأولاده.. وتراه لا يسعى لتثقيف نفسه، لكنه يفرض على أبنائه أن يثقفوا أنفسهم، وهو لا يتعلم، ويبذل كل ما يملك ليعلمهم.
ولأجل ذلك وسواه يأمر علي (عليه السلام) الناس بأن يتعلموا شعر أبي طالب، معللاً ذلك بأن فيه الكثير من العلم، والكثير من النفحات الإيمانية، وأن يعلموه أولادهم..
نقش خاتم أبي طالب:
عن الإمام الرضا (عليه السلام) ـ وروي عن آبائه أيضاً بعدة طرق: أن نقش خاتم أبي طالب كان:
"رضيت بالله رباً، وبابن أخي محمد نبياً، وبابني علي له وصياً"[١].
ونقول:
أولاً: يبدو أن أبا طالب قد علم بهذا الأمر، أعني بالنبي والوصي، وآمن به منذ ولادة أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث قد رأى دلائل ذلك في أكثر من حادثة، وقد تقدم شيء من ذلك في بعض الفصول في أول هذا الكتاب. بل ان علائم النبوة وبشائرها، كانت ظاهرة في رسول الله (صلى الله عليه وآله)، يعرفها حتى الأحبار والرهبان فيه بمجرد رؤيتهم له "صلى
[١] تفسير أبي الفتوح ج٨ ص٤٧١ والدرجات الرفيعة ص٦٠ ومحبوب القلوب ج٢ ص٢١٩ والغدير ج٧ ص٣٩٥ وإيمان أبي طالب ص٨٩.