الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٣
وكذلك كان حال أبي بكر، فإن هؤلاء يزعمون أن عمر وأبا بكر قد أسلما قبل حصر المسلمين في الشعب..
واذا كانت لعمر هذه الشجاعة، فلماذا لم يعز الاسلام به، رغم زعمهم أن النبي (صلى الله عليه وآله) دعا أن يعز الاسلام به؟!
فإما أن يقرّوا بأنهما قد أسلما بعد خروج المسلمين من الشعب، أو يقروا بأنهما كانا قد أسلما قبل ذلك، وقد أخفيا إسلامهما تقيةً وخوفاً، أو أن يذكروا لنا السبب في عدم تعرض قريش لهما، إن كان إسلامهما ظاهراً طيلة تلك السنين..
وفي جميع الأحوال نقول:
إن الصحيح: هو ما قدمناه من أن علياً (عليه السلام) هو الذي قال ذلك القول، وردّ الذين لحقوا به حين هجرته خائبين خاسرين، بعد أن قتل أحد فرسانهم.
ولكنهم أغاروا على هذه الفضيلة ظناً منهم أنها مستورة، أو غير مشهورة، لأنهم كانوا في أشد الضيق من كرامات وجهاد ومواقف علي، خصوصاً مبيته في فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلة الهجرة، مع ظهور ضعف أبي بكر في حزنه الذي حكاه الله عنه..
فحاولوا إطراء أبي بكر في الغار بما لا مزيد عليه، ثم حاولوا أن يمنحوا عمر بن الخطاب هذه الفضيلة على لسان علي (عليه السلام)، لأن ذلك أوقع في النفس، وأبعد عن الشبهة، وأدعى إلى القبول والتسليم..