الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨
إجابة علي (عليه السلام) لا تجعله ولياً:
وذكر ابن تيمية أيضاً: أن مجرد الإجابة للمعاونة، لا يوجب أن يكون المجيب وصياً ولا خليفة بعده (صلى الله عليه وآله)، فإن جميع المؤمنين اجابوا إلى الإسلام، وأعانوا، وبذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيله.
كما أنه لو أجابه الأربعون، أو جماعة منهم، فهل يمكن أن يكون الكل خليفة له؟![١].
ونجيب:
أولاً: قال الشيخ المظفر: "إن قوله ـ أي قول النبي (صلى الله عليه وآله) ـ هذا ليس علة تامة للخلافة، ولم يدِّع ذلك النبي (صلى الله عليه وآله)، ليشمل حتى من لم يكن من عشيرته. بل أمره الله بإنذار عشيرته، لأنهم أولى بالدفع عنه ونصره، فلم يجعل هذه المنزلة إلا لهم، وليعلم من أول الأمر أن هذه المنزلة لعلي (عليه السلام)، لأن الله ورسوله يعلمان: أنه لا يجيب النبي (صلى الله عليه وآله) ولا يؤازره غير علي (عليه السلام).
فكان ذلك من باب تثبيت إمامته بإقامة الحجة عليهم. ومع فرض تعدد المجيبين يعين الرسول الأحق بها منهم"[٢].
ويوضح هذا الأمر، ما ورد من أنه (صلى الله عليه وآله) قال: "إن الله لم يبعث رسولاً إلا جعل له أخاً، ووزيراً، ووصياً، ووارثاً من أهله. وقد
[١] منهاج السنة ج٤ ص٨١ ـ ٨٣. [٢] دلائل الصدق ج٢ ص٢٣٦.