الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٧
أولاً: قد ظهر أن النبي (صلى الله عليه وآله) يعتبر جهاد علي وجعفر (عليهما السلام) جهاداً لأبي طالب (عليه السلام) نفسه، فإنهما ثمرة من ثمرات تربيته، ونور من أنوار حكمته، وإيمانه وقبس من تضحياته، وهو الذي كان يدفعهما للتضحية في سبيل هذا الدين، ويشجعهما على الإستقامة على طريق الحق والهدى، ويوفر لهما كل المناخات اللازمة لذلك..
ثانياً: إنه (صلى الله عليه وآله) يشهد على صحة نوايا علي وجعفر (عليهما السلام) وبإخلاص علي (عليه السلام) في تضحياته لله ولرسوله، فلا معنى لادعاء عمر بن الخطاب: أنه (عليه السلام) كان يحسد أو يرائي في ما يظهره من زهد، وعبادة وتقوى[١].
نور أبي طالب (عليه السلام):
سأل أحدهم الإمام علياً (عليه السلام) في رحبة الكوفة فقال: يا أمير المؤمنين، إنك بالمكان الذي أنزلك الله، وأبوك معذب في النار؟!
فقال له: مه، فض الله فاك!! والذي بعث محمداً بالحق نبياً، لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله فيهم! أبي معذب في النار، وابنه قسيم الجنة والنار؟!
ثم قال: والذي بعث محمداً بالحق نبياً، إن نور أبي طالب يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلق إلا خمسة أنوار: نور محمد، ونوري، ونور فاطمة، ونور الحسن والحسين، ومن ولدته من الأئمة، لأن نوره من نورنا الذي خلقه الله
[١] سيأتي الحديث عن ذلك إن شاء الله في فصل: عمر وخلافة علي "عليه السلام".