الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٣
سيحفظ نبيه وسيظهره على الدين كله لم يمنعه ذلك من إظهار الجزع الشديد والحزن مع ما رآه من آيات ومعجزات، وكذلك الكثير من الناس يعلمون أن الميت في قبره لا يملك أي ضر أو نفع ولكنهم يخافون من النوم بين المقابر، وما ذلك إلا لضعف اليقين والإيمان لديهم، وذلك ظاهر.
وقد تقدم قول علي (عليه السلام): في شعره:
| وقد وطنت نفسي على القتل والأسر | ........ |
وسيأتي بعض ما يرتبط بذلك إن شاء الله..
علي وإسماعيل (عليهما السلام):
ولا يصح قياس استسلام علي (عليه السلام) للموت هنا بحال إسماعيل (عليه السلام) حين استسلم للذبح.. لأن إسماعيل قد استسلم لوالد شفيق، يجد في عطفه وحنانه، ورضاه ما يسليه عما ينزل به، أما علي فهو أمام عدو شرس قاس، وشامت لا يرحم، ولا يشفى غليله إلا سفك دمه، وصب أقسى أنواع التنكيل به، لأنه يرى أنه قد ضيع عليه فرصته، وأبطل كيده، وأفشل تدبيره..
فرح علي (عليه السلام) وحزن أبي بكر:
ولابد أن نذكر القارئ الكريم بالفرق الشاسع بين من يحزن على نفسه، ويحتاج إلى من يسكنه.. وبين من يضحي بنفسه، من أجل حياة غيره، وينام على فراش النبي (صلى الله عليه وآله) الذي احتوشته ذؤبان هائجة