الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٣
الظروف الصعبة ملحة عليه بهذا المستوى من الإلحاح.
واللافت هنا: أنه (صلى الله عليه وآله) أمر علياً بأن يؤدي الأمانات على أعين الناس ظاهراً، بل صارخاً بالناس ثلاثة أيام، بالأبطح، يطلب منهم الحضور لأخذها، وذلك ليعطيهم درساً بليغاً في الصدق مع الذات، وليضعهم أمام أنفسهم، وفي مواجهة وجدانهم، ليرى الجميع تناقضاتهم في سلوكهم، وكيف أن باءهم تجر المنافع لأنفسهم، ولا تجرهم إلى الإعتراف بالحق، والبخوع والخضوع له..
كما أن هذا الظهور العلني لعلي (عليه السلام)، له معناه ومغزاه في كبت الأعداء، واكتوائهم بنار الخيبة والحسرة..
يكيدون النبي (صلى الله عليه وآله) وعلياً (عليه السلام):
روي: أن عمير بن وابل الثقفي أمره حنظلة بن أبي سفيان أن يدعي على علي (عليه السلام) ثمانين مثقال من الذهب وديعة عند محمد (صلى الله عليه وآله)، وأنه هرب من مكة، وأنت وكيله، فإن طلب بينة الشهود، فنحن معشر قريش نشهد عليه. وأعطوه على ذلك مائة مثقال من الذهب، منها: قلادة عشرة مثاقيل لهند.
فجاء وادعى على علي (عليه السلام)، فاعتبر الودايع كلها. ورأى عليها أسامي أصحابها ولم يكن لما ذكره عمير خبراً، فنصح له نصحاً كثيراً.
فقال: إن لي من يشهد بذلك، وهو أبو جهل، وعكرمة، وعقبة بن أبي معيط، وأبو سفيان، وحنظلة.