الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٩
بالله..
أين عبدك مهلع:
وكأن علياً (عليه السلام) كان بانتظار هذه الكلمة من أبي سفيان. فأورد عليه سؤاله الأصعب عن عبده "مهلع". فكذب عليه أبو سفيان في الجواب. ليتستر على محاولة اغتياله، فلا تجتمع عليه فضيحتان:
إحداهما: السعي لاغتيال الأبرياء، من دون أي مبرر.
والآخر: المكيدة التي دبرها، واتخذ فيها صفة شاهد الزور.
ثم إنه (عليه السلام) أعلن للناس بالحقيقة، وقدم لهم الشاهد والدليل الذي لا دافع له.. وكانت الفضيحة أكبر، والخزي أشد وأعظم..
السياسة الحكيمة:
وبعد.. فإن من الأمور الجديرة بالملاحظة هنا: أننا نجد أمير المؤمنين علياً وكذلك أبناءه من بعده (عليهم السلام) يبادرون إلى أمور من شأنها تفويت الفرصة على مزوري التاريخ من أعداء الدين والحق والإيمان، فقد روى عبد الواحد بن أبي عون:
أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حينما حضرته الوفاة أمر علياً (عليه السلام) صائحاً يصيح: "من كان له عند رسول الله عدة أو دين فليأتني".
فكان علي (عليه السلام) يبعث كل عام عند العقبة يوم النحر من يصيح بذلك، حتى توفي علي، ثم كان الحسن بن علي يفعل ذلك حتى توفي، ثم كان