الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥١
قريش وعلي (عليه السلام):
١ ـ والملاحظ هنا: أن قريشاً لم تصر على أمير المؤمنين في استنطاقها له عن مكان ابن عمه.
وذلك لأنهم علموا: أنهم إنما يحاولون عبثاً، ويطلبون مستحيلاً، فإن من كان يحمل مثل هذا الإخلاص، ومثل هذه التضحية النادرة في التاريخ، لن يفشي لهم سراً قد ضحى بنفسه في سبيل كتمانه، لذلك نراهم قد أطلقوه وانصرفوا عنه يائسين[١].
٢ ـ لقد كان علي (عليه السلام) في موقفه هذا تجاه النبي (صلى الله عليه وآله) مثلاً أعلى للإنسانية الكاملة، فقد عرف الناس به معنى الإخلاص، وماهية التضحية، وحقيقة الإيمان.
حيث إنه يرى نفسه مقتولاً على كل حال، إما لظن المشركين أنه رسول الله، فيخبطوه بأسيافهم ضربة رجل واحد، وإما انتقاماً منه، حيث كان سبباً لخلاص من سفه أحلامهم، وعاب آلهتهم، وفرق جماعتهم، وهم يعرفون أيضاً حب النبي (صلى الله عليه وآله) له ومنزلته منه، فإذا قتلوه فإنما يقتلون أخاه وابن عمه، والرجل المخلص الذي يفديه بنفسه[٢].
وأما انصرافهم عنه، بعد ظهور الأمر، فهو إما خوفاً منه، بعد أن رأوا
[١] راجع: حياة أمير المومنين "عليه السلام" ص١٠٥ و ١٠٦. [٢] المصدر السابق ص١٠٧ و ١٠٨.