الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٢
وقد تحدثنا عن ذلك في كتبنا المختلفة، مثل بنات النبي (صلى الله عليه وآله) لا ربائبه والقول الصائب، والبنات ربائب وغير ذلك.
ثانياً: إن هذا الدعاء النبوي لعلي (عليه السلام) ولفاطمة قد جاء في سياق واحد، جاعلاً علياً خليفته على فاطمة مما يعني التطبيق العملي لقوله (صلى الله عليه وآله) في حديث إنذار العشيرة، وخليفتي من بعدي.. وحتى لو كان (صلى الله عليه وآله) قد قال: وخليفتي في أهلي، فإنه يؤدي نفس معنى الخلافة في الأمة، كما أوضحناه حين الحديث عن هذا الموضوع، فإن الخلافة في الأهل إذا كانت تشمل البالغين المكلفين، كان معناها الولاية العامة، لا مجرد الولاية التي تكون للرجل على أبنائه..
والخلاصة: أنه (صلى الله عليه وآله) صرح بخلافة علي (عليه السلام) على فاطمة، وقد كان يمكن أن يوصيه بالإتيان بها مع الفواطم من دون أن يجعله خليفة عليها.. ثم عقب ذلك بأنه يجعل الله خليفة عليها وعليه.. ربما لكي يفهمنا بصورة أوضح وأصرح أن مراده بالخلافة هنا تولي الأمر، من جميع الجهات.
أداء الأمانات:
وإن إبقاء علي (عليه السلام) في مكة لأداء الأمانات، ورد الودائع للناس، في مثل هذه الظروف الحساسة والخطيرة جداً، لهو من أروع المواقف المعبرة عن الإلتزام بالقيم، وبالمثل والمبادئ، فلا تجد أي أثر لالتماس المعذرات، وانتهاز الفرص، حتى حين تكون متوفرة له، وتكون