الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٥
فلما أمسى فارقه أبو بكر، ودخل المدينة، ونزل على بعض الأنصار، وبقي رسول الله بقباء، نازلاً على كلثوم بن الهدم[١].
ثم كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أخيه علي (عليه السلام) كتاباً يأمره بالمسير إليه، وقلة التلوم. وأرسل الكتاب مع أبي واقد الليثي.
فلما أتاه كتاب النبي (صلى الله عليه وآله) تهيأ للخروج والهجرة، فأعلم من كان معه من ضعفاء المؤمنين، وأمرهم أن يتسللوا، ويتخفوا تحت جنح الليل إلى ذي طوى، وخرج (عليه السلام) بفاطمة بنت الرسول، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب، وتبعهم أيمن ابن أم أيمن مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأبو واقد، فجعل يسوق بالرواحل فأعنف بهم، فأمره (عليه السلام) بالرفق، فاعتذر بخوفه من الطلب.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إربع عليك، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لي: (أي حين سفره من الغار كما تقدم) يا علي أما إنهم لن يصلوا من الآن إليك بأمر تكرهه.
وأدركه الطلب قرب ضجنان، وهم سبع فوارس متلثمون، وثامنهم مولى للحارث بن أمية، يدعى جناحاً.
[١] إعلام الورى ص٦٦ و (ط مؤسسة أهل البيت) ج١ ص١٥٢ وبحار الأنوار ج١٩ ص١٠٦ عنه.