الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٩
ولم آته حتى قتل سعداً.
فلما رآني أصعد الكثيب إليه انحط علي ـ وكان رجلاً جسيماً ـ فخشيت أن يعلو عليَّ، فانحططت في السهل، فظن أني فررت منه، فصاح بأعلى صوته: فر ابن أبي طالب.
قلت له: قريباً مفرُّ ابن الشتراء. وهذا مثل تضربه العرب.
فلما استوت قدماي بالأرض وقفت له، فانحدر إلي، وأهويت إليه، فسمعت قائلاً من خلفي: طأطئ رأسك.
فجعلت رأسي في صدر طعيمة، وإذا برقة من السيف، فأخذت قحف طعيمة. فسقط ميتاً، وإذا هو حمزة بن عبد المطلب[١].
ونقول:
لاحظ الأمور التالية:
١ ـ إن مراده (عليه السلام) من قوله: أنه راقبه، واتجه نحوه: أنه بدأ يشق طريقه بين الرجال إليه.. فلم يصل إليه حتى قتل سعد بن خثيمة، وليس المراد أنه انتظره حتى يقتل سعداً ثم قصده.
٢ ـ إن علياً (عليه السلام) يتعامل مع خصومه في ميدان القتال، بل
[١] راجع: المغازي للواقدي ج١ ص٩٢ و ٩٣ ونسب قريش لمصعب الزبيري، والنص له، وراجع: شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٤ ص١٤٥ وبحار الأنوار ج١٩ ص٣٣٨ والفايق في غريب الحديث ج٢ ص١٨١ وأعيان الشيعة ج١ ص٣٨٣.