الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٠
ويرى: أن صرف أية لحظة في أي شأن دنيوي آخر خسارة له، وتضييع للثواب الجزيل.. وقد يؤدي إلى تباطؤ عباد الله عن عبادته تبارك وتعالى، وإلى إفساح المجال للمغريات والشهوات، ووسوسة شياطين الإنس والجن، لإبعاد الإنسان عن الله، وإغوائه واغرائه..
الثاني: من يكون همه صيانة ثوبه من أن يلحق به غبار هذه العبادة المرضية لله تعالى.. وحفظاً لمظهره الخارجي، في الوقت الذي لم يظهر منه أنه يهتم بصيانة باطنه عما يبعده عن الله سبحانه، كما لم يظهر منه أنه يهتم بصيانة دين الناس، وسلامة أخلاقهم.. يحتاج إلى الزجر والتذكير بما يوجبه عليه ربه، ودعوته إلى العمل بما يرضي الله تبارك وتعالى، وأن يلزم نفسه بامتثال أوامر الرسول، فلا يلبس ثياب التجمل في الموضع الذي يجب أن يلبس فيه ثياب التبذل، ليكون عائقاً له عن اداء واجبه، وامتثال أوامر النبي (صلى الله عليه وآله) الصادرة له، ولغيره فيكون بعمله هذا محرضاً لغيره على التباطؤ في القيام بما طلبه الرسول (صلى الله عليه وآله) منهم.
ولم يكن علي (عليه السلام) بالذي يظلم أحداً، ولا هو بالذي يفتئت على الناس، أو يعتدي عليهم، فلولا أنه عرف من عثمان بحسب عشرته أنه يستحق هذا التعريض، أو أن هذا التعريض سيكون مفيداً ، ورادعاً لغيره عن أن يقتدي به لما أقدم على ما أقدم عليه.
عثمان نظيف متنظف:
إن مراجعة عبارات الراوي للحادثة المتقدمة تبين أنه قد حاول تلطيف الأمور، والإيحاء ببراءة عثمان، وإظهاره بصورة المظلوم المعتدى عليه من