الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٩
الممكن أن يكون قد عرف أن ذلك الرجل كان عارفاً بالحق، لكنه يريد التشنيع على علي (عليه السلام) بأمر يعلم بطلانه..
ولعل شهرة إيمان أبي طالب في تلك الفترة كانت بحيث يكون السؤال عن إيمانه من المحرمات، تماماً كالسؤال عن إيمان الأنبياء وأوصيائهم، فإنه لا يكون إلا من مريض القلب، ظاهر العداء لهم.
ثانياً: إن حديث أمير المؤمنين عن نور أبي طالب بهذه الطريقة يدلنا على أن لأبي طالب مقاماً هو فوق مقام الأنبياء بما فيهم إبراهيم وأوصيائهم (عليهم السلام)، باستثناء نبينا الأعظم وأوصيائه صلى الله عليه وعليهم. ولذلك حكم (عليه السلام) بأن نوره يطفئ أنوار كل الأنبياء والأوصياء السابقين على نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله)، ليرى الخلق كرامة وعظمة وتضحيات أبي طالب.. التي يراد طمسها، ولو بالإفتراء والتجني عليه في حياته وبعد وفاته، وإلى يومنا هذا..
وقد أكد ذلك (عليه السلام) حين أخبر بأن نور أبي طالب خلق مع أنوار النبي والأئمة قبل أن يخلق آدم (عليه السلام) بألفي عام.
ثالثاً: إنه (عليه السلام) يستدل على عدم عذاب أبي طالب بالنار بأن ابنه قسيم الجنة والنار.. وهذا يدل على أن ذلك السائل كان يقر بإيمان أبي طالب، ولكنه يدعي أنه لا تناله الشفاعة..
فأجابه (عليه السلام) بأمور ثلاثة:
الأول: أن القضية معكوسة، فإن أبا طالب هو الذي يشفع في الخلائق، وأن كرامته عند الله بحيث لو شفع في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه