الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٩
٢ ـ إن ما فعلته عائشة هو الآخر ينبغي أن يكون دليلاً للجيش الذي جاءت به على سقوط ما تدعيه، وعلى أنها ظالمة في حربها لعلي (عليه السلام)، فإن التراب الذي ألقته لم يصل منه شيء إلى أحد من جيش علي.. في حين أن قول علي (عليه السلام) قد صدق في حقها، فقد قال: "وليعودن وبالك عليك إن شاء الله تعالى".. فقد هزمت هي وجيشها شر هزيمة.. وبقيت نادمة ونادبة، تبكي حظها وما جرى لها إلى إن ماتت..
وتلك دلالة أخرى كان على من عاش تلك الأحداث أن يستفيد منها، ويضمها إلى مثيلاتها من الدلائل والشواهد..
عائشة: فعل علي (عليه السلام) كفعل النبي (صلى الله عليه وآله):
ونظرت عائشة إلى علي (عليه السلام)، وهو يجول بين الصفوف في حرب الجمل، فقالت: انظروا إليه كأن فعله فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم بدر، أما والله ما ينتظر بكم إلا زوال الشمس[١]، وهكذا كان؟!
ومَنْ غير علي (عليه السلام) كان يتبع رسول الله (صلى الله عليه وآله) اتباع الفصيل إثر أمه؟!
إنه (عليه السلام) يرى أن هذه الحرب تقوم على أساس التغرير بالناس وخداعهم، ولم يكن (عليه السلام) يريد قتل الناس، ولا الإنتقام من أحد، بل كان (عليه السلام) يريد مجرد درء الفتنة، ورد الكيد.
[١] الفتوح لابن أعثم ج٢ ص٢١٤ و (ط دار الأضواء) ج٢ ص٤٧٢ ومناقب آل أبي طالب (ط المكتبة الحيدرية) ج٢ ص٣٤١ وبحار الأنوار ج٣٢ ص١٧٤.