الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١
ثانياً: إن وجود حمزة في حديث إنذار العشيرة مسلماً، لا يضر، إذ هو كأبي طالب (عليه السلام)، إذ من القريب جداً أن يكون قد اعتبر نفسه غير مقصود بخطاب النبي (صلى الله عليه وآله)، فإنه يرى أن بقاءه حياً إلى ما بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) أبعد احتمالاً، لأنه كما يظهر لنا كان أكبر من النبي (صلى الله عليه وآله) بحوالي عشرين سنة، بدليل: أنه كان أكبر من عبد الله والد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الذي كان أصغر أولاد عبد المطلب.
بل قد يكون حمزة لا يرى في نفسه القدرة على المؤازرة التامة، من جهات باطنية ترتبط بإدراكه حجم التحديات، وعظمة المسؤوليات وبغير ذلك من أمور قد يرجع بعضها إلى ما يراه من تقدم علي (عليه السلام) فيها عليه..
ب: بالنسبة لأبي طالب نقول:
أولاً: إنه كان شيخاً هرماً، لا يكاد يحتمل البقاء إلى ما بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ثانياً: إن المطلوب هو: أن يبقى إسلام أبي طالب غير ظاهر إلى هذا الحد..
ثالثاً: إن احتمال أن يتمكن من مؤازرة النبي (صلى الله عليه وآله) بمستوى مؤازرة غيره وفي جميع المجالات، حتى في مجالات الجهاد والتضحية وفي سائر الشؤون غير ظاهر، بل هو كان يرى نفسه عاجزاً عن ذلك بسبب ضعف قواه وتقدمه في السن، ولعله يتقدم ولده علي (عليه السلام)