الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٥
| وأبيض يستسقى الغمام بوجهه | ثمال اليتامى عصمة للأرامل |
| يطيف به الهلاك من آل هاشم | فهم عنده في نعمة وفواضل |
فإن هذا الأسلوب من الشعر لا يمدح به التابع والذنابى من الناس، وإنما هو من مديح الملوك والعظماء.
فإذا تصورت أنه شعر أبي طالب، ذاك الشيخ المبجل العظيم في النبي محمد (صلى الله عليه وآله)، وهو شاب مستجير به، معتصم بظله من قريش، قد رباه في حجره غلاماً، وعلى عاتقه طفلاً، وبين يديه شاباً، يأكل من زاده، ويأوي إلى داره، علمت موضع خاصية النبوة وسرها، وأن أمره كان عظيماً[١].
وإنما ذكرنا كلام هذا الرجل بطوله هنا لكي نسوقه بعينه بحق أبي طالب في موقفه من ولده علي (عليه السلام).. فأبو طالب وهو شيخ قريش، وذو شرفها، والمبجل العظيم فيها، ينقش على خاتمه معلناً رضاه إبنَهُ علياً وصياً للنبي (صلى الله عليه وآله)، وهو ابنه الذي رباه في حجره غلاماً، وعلى عاتقه طفلاً، وبين يديه شاباً، يأكل من زاده، ويأوي إلى داره، ويراه في جميع حالاته، ويرصده ويراه، ويرعاه في كل التفاصيل، وله عليه حق الأبوة، ومقام الرعاية، وفضيلة التنشئة والتربية...
[١] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٤ ص٦٣ وخصائص الوحي المبين ص٤٥.