الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٩
قالوا: فإنا لم نردك، فما فعل صاحبك؟!
قال: لا علم لي به[١].
فأسرعوا إلى قومهم فأخبروهم، فهبت قريش لتدارك الأمر قبل فوات الأوان، وأذكوا العيون، وركبوا في طلب النبي (صلى الله عليه وآله). وكان في الغار، وواصلوا اقتفاء أثره إلى قرب باب الغار، فوجدوا العنكبوت قد نسجت على بابه، وباضت في مدخله حمامة وحشية، وغطته أغصان شجرة[٢] فرجعوا عنه.
وأمهل أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الليلة التالية، فانطلق ليلاً هو وهند بن أبي هالة حتى دخلا الغار على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأمر الرسول الأعظم هنداً أن يبتاع له ولصاحبه بعيرين، فقال أبو بكر: قد كنت أعددت لي ولك يا نبي الله راحلتين، ترتحلهما إلى يثرب.
[١] أمالي الشيخ الطوسي ج٢ ص٨٢ و ٨٣ و (ط دار الثقافة) ص٤٦٧ وبحار الأنوار ج١٩ ص٦١ و ٦٢ وأعيان الشيعة ج١ ص٢٣٧ و ٣٧٦ وحلية الأبرار ج١ ص١٤٥ وج٢ ص١٠٨. [٢] راجع: تاريخ الخميس ج١ ص٣٢٨ والسيرة الحلبية ج٢ ص٣٧ والبداية والنهاية ج٣ ص١٨١ و ١٨٢ والدرر لابن عبد البر ص٨١ والجامع لأحكام القرآن ج٨ ص١٤٤ والمحرر الوجيز ج٣ ص٣٥ والشفا للقاضي عياض ج١ ص٣١٣ وتاريخ اليعقوبي ج٢ ص٣٩ وتفسير السمعاني ج٢ ص٣١١.