الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٥
السعي إلى الإصلاح، وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟! ولا سيما بعد أن عرض النبي (صلى الله عليه وآله) على قريش تلك الخيارات المتقدم ذكرها، فلم ترعو عن غيها. بل أرادت إطفاء نور الله، وأصرت على حرب المسلمين وإذلالهم، وملاحقتهم إلى الحبشة، وإلى المدينة.. قال تعالى:
{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ، الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ}[١].
ويلاحظ هنا: أن هذا الحق الذي تحدث عنه النبي (صلى الله عليه وآله) الذي جعله الله لعلي (عليه السلام)، وحمزة، وعبيدة.. ويريد منهم أن يطلبوه هو نفس ما دعا الإمام الحسين (عليه السلام) للخروج حيث قال:
"وأني لم أخرج أشراً، ولا بطراً، ولا مفسداً، ولا ظالماً. وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي (صلى الله عليه وآله)، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن رد علي هذا أصبر الخ.."[٢].
[١] الآيتان ٣٩ و ٤٠ من سورة الحج. [٢] بحار الأنوار ج٤٤ ص٣٢٩ والعوالم (الإمام الحسين "عليه السلام") ص١٧٩ والفتوح لابن أعثم ج٥ ص٢١ وحياة الإمام الحسين "عليه السلام" للقرشي ج١ ص١١ وج٢ ص٢٦٤ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج١١ ص٦٠٢ ولواعج الأشجان ص٣٠ والنظام السياسي في الإسلام للقرشي ص٢٧٣.