الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٠
إبراهيم، ولكن من الذي قال: إنهم قد صدَّقوا بنبوة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله)؟!..
فجاء الجواب القاطع للعذر ليقول: إن حج علي (عليه السلام) عن عبد الله، وعن النبي (صلى الله عليه وآله)، وعن أبي طالب يدل على أن عبد الله وأبا طالب كان حالهما في الإيمان والإسلام حال رسول الله (صلى الله عليه وآله).. فلو أن أبا طالب أنكر نبوة النبي (صلى الله عليه وآله) لخرج من الإيمان إلى الكفر، ولم يصح أن يحج عنه أحد..
٣ ـ كان علي (عليه السلام) يأمر بالحج عن عبد الله وابنه، (أو: آمنة. أو أبيه) كما تقدم، وأبي طالب في حال حياته، ثم أوصى بمواصلة ذلك بعد وفاته، وذلك ليشب على هذا الأمر الصغير، ويهرم فيه الكبير، ويترسخ في وجدان الناس بصورة عملية وعفوية..
٤ ـ لعل هذا الإهتمام ناشئ عن إرادة تنزيه ساحة قدس الأنبياء عن أي نقص، يمكن أن يؤثر على رسوخ وعمق الإعتقاد بهم.. ولو لأسباب خارجة عنهم، وعن دائرة قرارهم واختيارهم..
بالإضافة إلى لزوم الوفاء لهؤلاء المصطفين الأخيار، والصفوة الأبرار، بتنزيه ساحتهم عن إلصاق التهم الباطلة بهم..
٥ ـ إن أسلوب أبي طالب في قصة الشجرة التي دعاها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) تذكرنا بقصة إبراهيم التي حكاها الله تعالى بقوله:
{فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ