الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٣
وفي صفين لم يرجع الأخ عن قتل أخيه، حتى أذن له أمير المؤمنين (عليه السلام)[١].
ب: بالنسبة للعصبية القبلية، والكبرياء إلى حد العناد، وحمية النسب، والطمع بتبوُّء مقام الكرامة، والإشتهار بالنبوة، نقول:
١ ـ إنما تكون هذه الأمور مؤثرة وفاعلة في صورة ما لو أمكن حفظ أساس الوجود، وفي حدود صيانة مصالح القبيلة، أو الأشخاص، أو من يتطلَّب منازل الكرامة والشهرة، أما لو كان ذلك من أسباب الدمار، والهلاك، وبوار المصالح، فإن أي عاقل يرضى بالتفريط بنفسه، وبولده، وعشيرته، وبكل مصالحه ومصالحهم، وينتهي به الأمر إلى حد الموت جوعاً، أو بحد السيف، في سبيل شيء تشير الدلائل كلها إلى أن حصوله عليه ضرب من الخيال، وفي مستوى الوهم، الذي لا يهتم له أي من عقلاء البشر..
٢ ـ إن ذلك لو امكن وصح حصوله بالنسبة لواحد من الناس، بسبب عقدة نقص يعاني منها، فإنه لا يصح بالنسبة لغيره ممن لم يكونوا من قبيلة ولا من أقارب ذلك النبي، وكانوا يتعرضون لأقسى أنواع القهر والعذاب حتى الموت، من أمثال سمية وياسر والدي عمار وغيرهما من المعذبين في
[١] صفين للمنقري ص٢٧١ و ٢٧٢ وبحار الأنوار ج٣٢ ص٤٧٥ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٥ ص٢٥١.