الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٧
ولقد كان يجيع نفسه ويطعم رسول الله (صلى الله عليه وآله) زاده، ويظمئ نفسه ويسقيه ماءه، وهو كان المعلل له إذا مرض، والمؤنس له إذا استوحش، وأبو بكر في نجوة من ذلك، لا يمسه مما يمسهم ألم، ولم يلحقه مما يلحقهم مشقة، ولا يعلم بشيء من أخبارهم وأحوالهم إلا على سبيل الإجمال دون التفصيل، ثلاث سنين إلخ"[١]..
ونحن لا ندري مدى صحة ما يقوله الاسكافي، من أن شيوخ قريش وعقلاءَها كانوا يرسلون الطعام إلى المحاصرين في الشعب، ولعل الأرجح هو أنه (عليه السلام) كان يبذل لهم الأموال ويشتري به الطعام.. ولعله كان يعطي أموالاً طائلة ثمناً للقليل منه..
ولم يكن النبي (صلى الله عليه وآله) ولا أبو طالب، ولا علي (عليه السلام) بالذين يقبلون منّة أحد من الكافرين عليهم، كما دلت عليه النصوص..
فضيلة لعلي (عليه السلام) تستلب منه:
وكما حاولوا أن يثيروا غبار التشكيك حول تفرد علي (عليه السلام) بالولادة في جوف الكعبة، بادعاء ذلك لحكيم بن حزام.. فقد حاولوا منح ابن حزام نفسه أيضاً فضيلة أخرى في سياق التقليل من أهمية جهاد علي (عليه السلام) وتضحياته في شعب أبي طالب.
[١] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٣ ص٢٥٦ والعثمانية للجاحظ ص٣٢٠.