الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩
عليه وآله" منسجم مع نفسه، وملتزم مع ما جاء به. ويريد لأحب الناس إليه أن يكونوا في طليعة المؤمنين بالله، وعلى رأس الدعاة إليه والمضحين بكل غال ونفيس في سبيل الله تعالى، وفي سبيل هذا الدين..
وهذا ما تنبه له نصارى نجران، حين أخرج (صلى الله عليه وآله)، علياً والزهراء والإمامين الحسن والحسين (عليهم السلام) لمباهلتهم.
ومن جهة أخرى، فإن النبي (صلى الله عليه وآله)، كان يعيش في مجتمع يقيم علاقاته على أساس عشائري قبلي.. فحين يريد أن يقدم على مواقف أساسية ومصيرية.. وحين لا يكون هو نفسه يرضى بالاعتماد على القبيلة كعنصر فعال في حماية مواقفه، وتحقيق أهدافه؛ فإن من اللازم: أن يتخذ من ذوي قرباه موقفاً صريحاً، ويضعهم في الصورة الواضحة؛ وأن يهيئ لهم الفرصة ليحددوا مسؤولياتهم، بحرية، وصراحة، وصدق، بعيداً عن أي ضغط وابتزاز، ولو كان هذا الضغط من قبيل العرف القبلي فيما بينهم؛ لأنه عرف مرفوض إسلامياً.
وهنا تبرز واقعية الإسلام في تعامله مع الأمور، وفي معالجته للقضايا، فإنه لا يرضى أن يستغل جهل الناس وبساطتهم، وحتى أعرافهم ـ الخاطئة ـ التي ارتضوها لأنفسهم في تحقيق أهدافه.
وذلك، لأن الإسلام يعتبر الوسيلة جزءاً من الهدف، فلا بد أن تنسجم وتتلاءم معه، كما لا بد أن تنال من الطهر والقداسة بالمقدار الذي يناله الهدف نفسه.
وفقنا الله للسير على هدى الإسلام، والالتزام بتعاليمه؛ إنه خير