الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٣
منه أن ينصفه من ظالميه، فإنه (صلى الله عليه وآله) كان حاضراً بينهم، ولم يكن يحق لعثمان ولا لغيره أن يقدم بين يدي الله ورسوله بشيء، وليس له الحق في الإنتقام لنفسه بيده، بل لا بد له من رفع أمره إلى الحاكم ليأخذ له بحقه..
غير أن القمي يقول: إن عثمان مر بعمار بن ياسر وهو يحفر الخندق، وقد ارتفع الغبار من الحفر، فوضع عثمان كمه على انفه ومرّ، فقال عمار:
| لا يستوي من يعمر المساجدا | يظل فيها راكعاً وساجداً |
| كمن يمر بالغبار حائدا | يعرض عنه جاهداً معاندا |
فالتفت إليه عثمان فقال: يا ابن السوداء، إياي تعني؟!
ثم أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له: لم ندخل معك لتسب اعراضنا.
فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): قد اقلتك اسلامك فاذهب.
فانزل الله تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لاَ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}. فلعل كلمة الخندق من اشتباه الراوي، وان الصحيح هو ان ذلك كان عند بناء المسجد. فان صحت الرواية فان أمر عثمان يصبح في غاية الإشكال، ولا نريد ان نزيد على هذا[١]. ونظن أن عثمان قد فعل ما هو أعظم من تجنب الغبار الذي هو عمل مشروع في حق نفسه..
[١] الآية ١٧ من سورة الحجرات، تفسير القمي ج٢ ص ٢٩٧ والبرهان ج٧ ص ٢٧٦.