الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢١
قبل علي (عليه السلام) بالخصوص، حيث أظهر أن عماراً كان غافلاً عن حقيقة نوايا علي (عليه السلام) حين إطلق هذا الرجز، فردده هو من بعده، دون أن يعلم من المقصود به.
واعتبر أن الذي دعا علياً (عليه السلام) لإطلاق رجزه هو إهتمام عثمان بنظافة ثوبه، فإنه كان بحسب طبعه نظيفاً متنظفاً، وهي صفة يمدح الإنسان عليها.. ولكن علياً (عليه السلام) قلب الأمور، وتناوله بما يعد من موجبات الثناء عليه، فجعله سبباً لذمه والقدح فيه، والإساءة إليه.
غير أننا نقول:
أولاً: إن النظافة هي سمة الإنسان المسلم، وكان أكثر الناس إهتماماً بها، وأكثرهم حثاً عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعلي (عليه السلام)، والأئمة الطاهرون من أهل بيته.. فلم يكن عثمان أحرص من علي (عليه السلام) أو من عمار على النظافة..
وقد روي عن بعض أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) ما يدل على مبالغة علي بالنظافة إلى حد أنه لفت نظر بعضهم، فقال عنه: إنه رآه يلبس ثوباً مرقعاً، ولكنه نظيف[١].. فلم يكن (عليه السلام) ليأخذ على عثمان نظافته. بل أخذ عليه أن لبسه لثوب تجمله في الموضع الذي كان يجب أن
[١] راجع: مستدرك الوسائل للنوري ج٣ ص٢٧٣ ودعائم الإسلام للقاضي النعمان ج ٢ ص ١٥٩ وجامع أحاديث الشيعة للبروجردي ج ١٦ ص ٦٩٦.