الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٢
ذلك بدافع من حبه الطبيعي لابن أخيه[١].
وربما تجد من يدعي: أن حمية النسب والعصبية والقبلية، أو الكبرياء إلى حدّ العناد، أو التوثب للشهرة وخلود الذكر، هو الذي كان يدعو أبا طالب إلى أن يفدي ابن أخيه بولده..
ونقول:
ألف: بالنسبة للعاطفة النسبية والحب الطبيعي والحمية القبلية نقول:
١ـ إن العاطفة النسبية نحو الولد والحب الطبيعي له أشد وأقوى نحو ابن الأخ، فالمفروض أن يكون موقفه (عليه السلام) على عكس ما كان عليه..
٢ـ لو صح قولهم في ذلك لدعت العاطفة النسبية أبا لهب وحبه الطبيعي لابن أخيه وحميته القبلية إلى نصرة النبي (صلى الله عليه وآله)، كما نصره أبو طالب، مع أن أبا لهب كان أشد الناس عليه، ولم تتحرك عاطفته ولا حميته، ولا حبه حتى على الأطفال الذين كانوا في الشعب يتضاغون جوعاً..
٣ـ إنه لا شك في أن حمية الدين هي الأقوى، بدليل أن أهل الدين يضحون بأموالهم وبإخوانهم، وبأبنائهم، وبأنفسهم في سبيل دينهم. وقد استأذن عبد الله بن أبيّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأن يقتل أباه، لأجل جرأته على رسول الله (صلى الله عليه وآله)..
[١] تفسير االقرآن العظيم ج٣ ص٣٩٤.