الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨١
وكان (صلى الله عليه وآله) يرد هدية المشرك المحارب، أما غيره، فكان يقبل هديته، حتى لو كان مشركاً[١]. والمقصود بغير المحارب الموادع الذي لا يمتن بهديته.
وأما حكيم بن حزام فقد بقي على صفة كونه محارباً إلى أواخر حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وواضح أنه كان من المؤلفة قلوبهم، يمن بهديته، ويتوقع المكافأة عليها.
ثالثاً: ان من يكون من أهل الأطماع إلى حد أن يحتكر الطعام في المدينة، ويحرم منه الناس بما فيهم الأطفال والنساء، طمعاً في حفنة من المال، لا يتوقع منه السعي لدفع غائلة حاجة المحاصرين في الشعب، على سبيل التكرم، أو بدافع العاطفة الإنسانية، وإنما هو يفعل ذلك طمعاً بالمال الوفير، حيث يرى أنهم كانوا على استعداد لبذل أعظم الأثمان في هذا السبيل، فلعله كان ينتهز الفرصة ويبيعهم الطعام، وربما بأغلى الأثمان.
حمية الدين هي الأقوى:
يحاول البعض أن يثير الشكوك حول إيمان أبي طالب: فيواجهه حديث الحصار في الشعب، وأن أبا طالب كان ينيم ولده على فراش النبي (صلى الله عليه وآله) ليفدي به رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فيحاول التملص والتخلص منه، بادعاء: أنه "رحمه الله" كان يفعل
[١] الروض الأنف ج٤ ص١٩٦ وراجع: فيض القدير ج٢ ص٦٩٧.