الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٢
وهذا هو نفس الدرس الذي أراد إبراهيم (عليه السلام) لقومه أن يفهموه ويعوه، حين كاد أصنامهم.
وقول قوم إبراهيم في السابق، وأهل مكة في اللاحق: من فعل هذا بآلهتنا يمثل إعترافاً صريحاً بأن ثمة من هو أقوى من أصنامهم، وهو إقرار بعجزها عن الدفع عن نفسها، وحاجتها إلى غيرها ليحميها منه.
وكان المشركون قد سمعوا من النبي (صلى الله عليه وآله) تسفيه أحلامهم، ورفضه لأصنامهم، وبيان أنها لا تضر ولا تنفع، ولا تبصر ولا تسمع، وقد نزل القرآن بتقبيح وإدانة عبادتهم لها.
لم يقم بعدها في الكعبة صنم:
ويبقى أن نشير إلى ما ذكره في آخر هذه الرواية، من أنه لم يقم بعدها في الكعبة صنم يحتاج إلى توضيح، فإنه لا ينسجم ـ في ظاهره ـ مع القول: بأن تحطيم الأصنام كان في فتح مكة.
وقد يكون الجواب الأوضح عن ذلك أن يقال: إن الذي حطمه النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) قبل الهجرة هو تلك الأصنام التي كانت في جوف الكعبة، بقرينة قوله: "خرجنا من الكعبة، ولم يقم بعدها صنم في جوف الكعبة..".
والتي حطمت يوم الفتح هي تلك الأصنام التي كانت منصوبة فوقها، أو عندها كما تشير التعبيرات الكثيرة الواردة في النصوص المتقدمة.
ويبدو أن بعض تلك الأصنام كان معلقاً في أعلى نقطة في جوف