الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦١
ونقول:
إن هذا الحديث ظاهر الدلالة على أن هذا الحدث قد حصل قبل الهجرة، وقد أشبها صلوات الله وسلامه عليهما أباهما إبراهيم الخليل (عليه السلام)، حين حطم في الخفاء أصنام قومه، فلما أصبحوا قالوا: من فعل هذا بآلهتنا؟!
وهذه هي نفس الكلمة التي قالها المكيون حين رأوا ما جرى لأصنامهم..
لماذا التعرض لأصنامهم سراً؟!:
وقد يسأل سائل عن سبب هذا التعرض للأصنام سراً، مع العلم بأن ذلك لا يجدي شيئاً، لأنهم سوف يعيدونها كما كانت، ولربما يكون ذلك سبباً في إصرارهم على غيهم، وعلى نصرة أصنامهم، وتعلقهم بها، والتشدد في المحافظة عليها..
ونجيب:
بأن المقصود هو تقديم العبرة لهم بصورة حية وعملية، ليروا بأم أعينهم كيف أن الأصنام لا تستطيع أن تدفع عن أنفسها، فكيف يمكنها أن تدفع الأسواء عن غيرها.
فما يدعي لها من قدرات، وآثار، ما هي إلا أباطيل وأضاليل، وترهات.
وهذا البرهان ليس مجرد معادلة ذهنية، وافتراضات تجريدية، بل هو عمل جوارحي مباشر، يجري على الأصنام نفسها، لكي يقطع دابر أي تعلل أو تمحل للأعذار، فلا يزعم زاعم أن الأسواء قد انتابت غيرها ولعلها لم تنتصر له، لأنها كانت غاضبة عليه.