الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٧
فقال (صلى الله عليه وآله): إنها امرأة لسناء.
فذهب زيد "رضي الله تعالى عنه" إلى علي (عليه السلام)، فحمله على أن يكلم له النبي (صلى الله عليه وآله).
فانطلق معه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فكلمه، فقال: إني فاعل ذلك، ومرسلك يا علي إلى أهلها فتكلمهم، ففعل. ثم عاد بكراهتها، وكراهة أخيها ذلك.
فأرسل إليهم النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: قد رضيته لكم، وأقضي أن تُنكحوه. فأنكحوه، وساق لهم عشرة دنانير الخ.."[١].
ونقول:
أولاً: إن من غير المعقول أن يتحدث النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) بمنطق الطبقية والاستعلاء على هذا النحو، فإن المعايير التي جاء بها الإسلام، والقرآن، ومنها قوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ}[٢] لا تسمح بهذا، فإن زيداً لم يكن يعاني من أي نقص، أو عيب، لا في نفسه، ولا في دينه، ولا في خلقه، بل هو قد حاز شرف الإنتساب للإسلام، ولرسول الله (صلى الله عليه وآله)، وترك أهله وأباه، ورضي بأن يتبرأ أبوه منه حباً برسول الله (صلى الله عليه وآله)..
ورسول الله (صلى الله عليه وآله) هو القائل: "إذا جاءكم من ترضون
[١] السيرة الحلبية ج٣ ص٣٢٠. [٢] الآية ١٣ من سورة الحجرات.