الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٤
بعد هؤلاء في الإسلام إلى ما بعد سنوات، أي إلى أن طار خبر بعثة النبي (صلى الله عليه وآله) في البلاد، وبلغ بني غفار الذين كانوا يسكنون قرب المدينة، ثم أرسل أبو ذر أخاه إلى مكة ليستطلع الأمر، ثم عاد إليه، فلم يجد أبو ذر عنده ما يشفي غليله، ثم سافر أبو ذر إلى مكة وبقي أياماً حتى وصل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأسلم على يديه.
فإن هذا لو فرض أنه قد تواصل واستمر، فهو يحتاج إلى المسير الجاد ذهاباً وإياباً حوالي شهر ونصف.
فإذا أضيف إلى ذلك أن الرواية تذكر ما يدل على أن مجيئ أبي ذر إلى مكة قد حصل حيث كان النبي (صلى الله عليه وآله) في وضع صعب، وكان الإتصال به يحتاج إلى تخف وتستر، مما يعني أن العداوات كانت قد ظهرت بين المشركين والمسلمين، وهو يدل على أن إسلام أبي ذر قد حصل ربما حين كان النبي في دار الأرقم أو بعد ذلك. وأن أحداً لم يسلم طيلة هذه المدة، لكي يصح أن يكون أبو ذر رابع من أسلم.
ولعل هذا يفسر لنا عدم استجابة أحد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ}، حتى حمزة وجعفر (عليهما السلام).
وهذا كله يؤذن بوجود فاصل زمني طويل، يمتد إلى ثلاث أو أربع سنوات فيما بين إسلام أبي ذر، وبين تاريخ بعثة الرسول (صلى الله عليه وآله).
ويكون إسلامه الذي أعلنه وفق هذه الطريقة، التي تحدثت عنها رواية اسلامه بداية عهد جديد، جرأ الناس على الدخول في هذا الدين، والمباهاة