الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٩
والتراب.
وشكى ذلك إلى علي (عليه السلام)، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إذا خرجت فأخرجني معك.
فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه أمير المؤمنين (عليه السلام)، فتعرض الصبيان لرسول اله (صلى الله عليه وآله) كعادتهم، فحمل عليهم أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكان يقضمهم في وجوههم، وآنافهم، وآذانهم.
فكان الصبيان يرجعون باكين، ويقولون: قضمنا علي، قضمنا علي، فسمي لذلك القضم[١].
النبي (صلى الله عليه وآله) يشكو لعلي (عليه السلام) لا إلى أبي طالب:
عرفنا: أن النبي (صلى الله عليه وآله) شكى ما يلقاه من صبيان المشركين إلى علي (عليه السلام)، لا إلى أبي طالب، ولا إلى حمزة، ربما لأنه (صلى الله عليه وآله) لا يريد أن يدخل عليهما أي قدر من الأذى النفسي في أمر ليس باستطاعتهما مواجهته بصورة مباشرة..
يضاف إلى ذلك: أن من المتوقع في هذه الحال ـ لجوء أبي طالب إلى الآباء لمنع الأبناء من أذى النبي (صلى الله عليه وآله) وهو قد يفسر على أنه
[١] تفسير القمي ج١ ص١١٣ وبحار الأنوار ج٢٠ ص٥٢ عنه، وراجع: البرهان ج١ ص٣١١.