الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٨
وقد جهز الله الإنسان بعوامل داخلية، وهيأ له أخرى خارجية من شأنها لو استفاد منها أن تمكنه من تحقيق هذه الغايات، وينال تلك المقامات..
ولكن من الواضح: أن الحاجة إلى مكابدة هذا الجهد، ومعاناة هذا الجهاد تبقى قائمة ما دام هناك نفس أمارة، وما دام هناك شيطان يغوي، وهوى يردي..
ولأجل ذلك: سمّى نبي الإسلام هذا بالجهاد الأكبر حين قال للمسلمين العائدين من حرب بدر: رجعتم من الجهاد الأصغر، وبقي عليكم الجهاد الأكبر..
فلما سئل عن معنى ذلك أخبرهم: أن جهاد الإنسان مع نفسه وشهواته هو الجهاد الأكبر[١].
وإذا كان هذا الصراع مستمراً ما دام هناك انسان على مدى الأزمان، وكان خطر الشذوذ والإنحراف قائماً أيضاً.. فإن الحاجة إلى الهداية والهيمنة، واستمرار عملية التزكية والتربية، والتذكير بآيات الله وأيامه، وتعليم احكام الشريعة، وبيان حقائقها، واشاعة مفاهيمها، والعمل على
[١] راجع: بحار الأنوار ج ٦٤ ص ٣٦٠ وتفسير السلمي ج ٢ ص ٢٨ ومفردات غريب القرآن للراغب الأصفهانى ص ٥٣٧ والمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية الأندلسي ج ٤ ص ٣٢٦ وتفسير الثعالبي ج ٤ ص ٣٠٤ والفتوحات المكية لابن عربي ج ١ ص ٥٦٤.