الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧
لا بد من إمام:
هذا.. وفي الإسلام نظم وسياسات، وجهاد وتضحيات، وفيه مواجهات لأصحاب الأهواء، ونظام عقوبات. وفيه التحدي للطواغيت، والتصدي للمجرمين وللفاسدين والمفسدين..
وهذا معناه: أن الإسلام لا يهدف إلى مجرد تحقيق العدل والمساواة، بل هو يريد أن يتجاوز ذلك إلى تجسيد المعاني الإنسانية، واظهار كنوز القيم والمثل العليا، والإرتفاع بهذا الإنسان إلى المستوى الذي يكون جديراً بحمل الأمانة الإلهية، ونيل منازل الكرامة والزلفى عنده، من خلال جهده وجهاده، وبذله وتضحياته، وايثاره على النفس وبذل الأموال، والتضحية بالأنفس من أجل المبادئ والقيم، وفي سبيل الله والمستضعفين..
من أجل ذلك نقول:
إن مهمة الإسلام عسيرة وشاقة، حيث لا بد أن يهيئ الإنسان الفرد لمواجهة نفسه الأمارة، ويسيطر على غرائزه وشهواته، ويتحكم باندفاعاته وطموحاته، ويوجهها في سبل الخير والهدى، وذلك في سياق بناء شخصيته الإنسانية المثلى والفضلى..
وليصبح هذا الإنسان الصالح الأداة الفاعلة والمؤثرة في مجال تغيير البنى الإجتماعية على اختلافها إلى الأمثل والأفضل، سواء أكانت سياسية، أو اقتصادية، أوتربوية أوغيرها، ويقتلع منها كل جذور الشر، ويستأصل كل عوامل الإنحراف، وآثاره، ويستعيض عنها بمعاني الخير والصلاح والفلاح..