الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٤
٨ ـ على أنه لو كان أبو بكر موطناً نفسه على لقاء الله، زاهداً بالدنيا لكان الموت أحلى عنده من العسل ولكان ألف ضربة بالسيف أهون موتة على فراش كما يقول علي (عليه السلام)، فلماذا يزعمون: انه يقاسي في التعب ما لا يقاسيه غيره.
٩ ـ بالنسبة لحرب أبي بكر لمانعي الزكاة نقول:
إنه لم يحاربهم بنفسه، بل حاربهم بغيره للحفاظ على موقعه في الخلافة.. وسيأتي: أن ذلك كان عملاً غير موفق، ولا مقبول.
١٠ ـ إن ثبات أبي بكر حين موت النبي (صلى الله عليه وآله) لا يدل على الشجاعة، بل هو من دلائل القسوة، وإلا كان أبو بكر أشجع من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الذي بكى على عثمان بن مظعون، وعلى جعفر وحمزة، وغيرهم. وأبو بكر لم يبك حتى على رسول الله (صلى الله عليه وآله)..
وقد جرى بين أبي بكر وبين علي (عليه السلام) حول وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما أفاد أن أبا بكر لم يكن مهتماً لوفاة الرسول، فقد قال لعلي آنئذٍ: ما لي أراك متحازناً؟!
فقال له علي (عليه السلام): إنه عناني ما لم يعنك.
فاضطر أبو بكر للإستشهاد ببعض الناس على أنه كان أيضاً حزيناً على رسول الله (صلى الله عليه وآله)[١].
[١] الطبقات الكبرى لابن سعد ج٢ ص٣١٢ وكنز العمال ج٧ ص١٥٩ و (ط مؤسسة الرسالة) ج٧ ص٢٣٠ وحياة الصحابة ج٢ ص٨٢ وعن نهاية الإرب ج١٨ ص٣٩٦ ـ ٣٩٧.