الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٨
قال الحلبي الشافعي: "وبه يرد قول الشيعة والرافضة: أن الخلافة لا يستحقها إلا علي، لأنه أشجع الناس"[١].
ثم استدل هو ودحلان على أشجعية أبي بكر: بأن النبي (صلى الله عليه وآله) قد أخبر علياً (عليه السلام): بأنه يقتل على يد ابن ملجم، فكان إذا دخل الحرب، ولاقى الخصم، علم أنه لا قدرة له على قتله، فهو معه كالنائم على فراشه.
أما أبو بكر؛ فلم يُخْبَر بقاتله، فكان إذا دخل الحرب لا يدرون هل يقتل أو لا، ومن هذه حالته يقاسي من التعب ما لا يقاسيه غيره.
ومما يدل على شجاعته: تصميمه على حرب مانعي الزكاة، مع تثبيط عمر له عن ذلك.
وأنه حين توفي الرسول (صلى الله عليه وآله) طاشت العقول، وأقعد علي، وأخرس عثمان، وكان أبو بكر أثبتهم.
وأما كونه لم يشتهر عنه في الحروب ما اشتهر عن علي؛ فلأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يمنعه عن مبارزة الشجعان[٢].
[١] السيرة الحلبية ج٢ ص١٥٦ و (ط دار المعرفة) ج٢ ص٣٩٥. [٢] راجع فيما تقدم: الفتح المبين لدحلان (بهامش سيرته النبوية) ج١ ص١٢٣ ـ ١٢٥ والسيرة الحلبية ج٢ ص١٥٦ و (ط دار المعرفة) ج٢ ص٣٩٥ والجامع لأحكام القرآن ج٤ ص٢٢٢ والوافي بالوفيات ج١ ص٦٦ ونور الأبصار ج١ ص١٠٧والغدير ج٧ ص٢١٣.