الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٣
بل لقد أنكر البعض أن تكون حنتمة مخزومية أصلاً، وقالوا: إن هاشماً وجدها مرمية في الطريق، فأخذها، ورباها، ثم زوجها الخطاب، وإنما نسبت إلى هاشم بالتبني والتربية، كما هي عادة العرب[١].
ما هو الصحيح إذاً؟!
ولعل الأقرب إلى الإعتبار، والمنسجم مع الوقائع، والأجواء السياسية، والأحداث، هو الرواية التي ذكرها المعتزلي، والشيخ المفيد، وملخصها:
أن عثمان بن عفان، وسعيد بن العاص، حضرا عند عمر أيام خلافته؛ فصار عثمان إلى مجلسه الذي يشتهيه، ومال سعيد إلى ناحية، فنظر إليه عمر وقال: ما لي أراك معرضاً؟! كأني قتلت أباك؟!
إني لم أقتله، ولكن قتله أبو حسن[٢].
وفي رواية المفيد، أنه قال: فلما رأيت ذلك (يعني هياجه للحرب) هبته، وزغت عنه، فقال: إلى أين يا ابن الخطاب؟! وصمد له علي فتناوله، فوالله ما فارقت مكاني حتى قتله.
وكان علي (عليه السلام) حاضراً، فقال: اللهم غفراً، ذهب الشرك بما فيه، ومحا الإسلام ما تقدم؛ فما لك تهيج الناس علي؟! فكف عمر.
فقال سعيد: أما إنه ما كان يسرني أن يكون قاتل أبي غير ابن عمه علي
[١] دلائل الصدق ج٣ قسم١ ص٥٦ وبحار الأنوار ج٣١ ص٩٩. [٢] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٤ ص١٤٤ و ١٤٥.