الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١
خديجة أن تصنع هي الطعام لهم، هذا، مع وجود آخرين، أكثر وجاهة ومعروفية من علي (عليه السلام).
كما أنه كان يمكنه أن يدعوهم إلى بيت أبي طالب، وجعفر، الذي كان يكبر علياً بعشر سنين.. بالإضافة إلى حمزة، وعبيدة بن الحارث، وغيرهما ممن يمكن أن يستفيد من نفوذه وشخصيته في التأثير على الحاضرين.
ولكنه (صلى الله عليه وآله) اختار علياً (عليه السلام) بالذات ليتفادى أي إحراج يبعد القضية عن مجالها الطبيعي، لأنه يريد منهم قراراً يرتكز على القناعة الفكرية والوجدانية بالدرجة الأولى.
وعلي (عليه السلام) وإن كان حينئذٍ صغير السن، إلا أنه كان في الواقع كبيراً في عقله، وفي فضائله وملكاته، كبيراً في روحه ونفسه، وفي آماله وأهدافه، ولا أدل على ذلك من كونه هو المجيب للرسول، دون كل من حضر، مظهراً استعداده لمؤازرته ومعاونته على هذا الأمر.
وقد رآه النبي (صلى الله عليه وآله) منذئذٍ، بل منذ ولد (عليه السلام)، كما تقدم. أهلاً لأن يكون أخاه، ووصيه، وخليفته من بعده، وهي الدرجة التي قصرت همم الرجال عن أن تنالها، بل وحتى عن أن يدخل في وهم أي منهم: أن يصل ولو في يومٍ ما إليها، ويحصل عليها.
ولكن علياً (عليه السلام) قد اختاره الله سبحانه وتعالى وصياً وولياً، فكان مرعياً برعاية تعالى، محفوظاً بحفظه. وكان منذ نعومة أظفاره السباق إلى الفضائل والكمالات دون كل أحد؛ وقد اختاره الرسول (صلى الله عليه وآله) ليعيش في كنفه، وكان (صلى الله عليه وآله) كفيله ومربيه، وكان يبرد