الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٠
وفي سائر الشؤون وفق المعايير البشرية والعادية.. ولأجل ذلك سعى (عليه السلام) لاستدراج طعيمة من موقعه إلى موقع آخر، لتصبح فرص الإيقاع به أكبر وأوفر.
وهذا أسلوب حربي ناجح وصحيح، لا بد لكل مهتم بالشأن العسكري من اعتماده، فيسعى لاستدراج عدوه إلى الموقع الذي يناسبه. أي أن علياً (عليه السلام) لم يكن يتصرف مع خصومه بوسائل غيبية، لا تقع تحت اختيارهم. لأن ذلك قد يكون ظلماً لهم.. لما يتضمنه من الإلجاء والقهر لهم..
٣ ـ يلاحظ: أن معركة بدر كانت هي المعركة الأقوى تأثيراً على قريش، لأنها ألحقت بها هزيمة قاسية، وكبدتها خسائر كبيرة، ومرغت أنفها برغام الذل والمهانة..
وقد ظهر: أن علياً (عليه السلام) في هذه المعركة هو الفارس الأوحد، الذي حصد بسيفه ذي الفقار أكثر فرسان قريش.
ونداء طعيمة بن عدي بفرار علي يشير إلى أن طعيمة كان قد أدرك وعاين بطولات علي (عليه السلام).. وعرف أنه قد أنزل بقريش ورجالاتها ضربات ساحقة وماحقة.. كما أن هذا النداء دل على أن هذه المواجهة لم تكن في أول المعركة، بل كانت في أواخرها، أي بعد ظهور أثر علي (عليه السلام) في تلك الحرب..
وهذا ما يفسر فرح طعيمة بما ظنه فراراً لعلي (عليه السلام) من