الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٨
هنا أمور تقتضي التأمل والتدبر منها:
١ ـ إن عمر يقرر: أن سعيد بن العاص لم يكن طيب النفس تجاه علي (عليه السلام). بل كان يحقد عليه لأنه قتل أباه.. وهذا هو حال غيره ممن وترهم علي (عليه السلام) وقتل آباءهم، أو أبناءهم، أو إخوانهم، أو غيرهم من أقاربهم..
٢ ـ إن عمر يقر بأنه جَبُنَ عن مواجهة العاص، لأنه رآه هائجاً للقتال، فإذا كان عمر يمثل القدوة، وبه تكون الأسوة، فمعنى ذلك أن يعزف جميع المقاتلين عن مواجهة طعيمة وأمثاله، ويكونون معذورين في ذلك.. وفي هذه الحالة على الإسلام السلام..
٣ ـ إن عمر كان يهيج الناس على علي (عليه السلام)، ونرى أنه هنا لم ينكر ذلك، رغم مواجهة علي (عليه السلام) له به..
٤ ـ إن موقف سعيد بن العاص هذا لم يكن لأجل محبته لعلي (عليه السلام)، ولا لأجل أنه متفان في هذا الدين.. بل لأنه يريد أن يجعل ذلك ذريعة للتبجح، والتخفيف من وطأة العار، بالإستفادة من المنطق العشائري والقبلي.. علماً بأن الوقائع قد أثبتت أن سعيداً لم يكن من محبي علي (عليه السلام)، ولا من حزبه. بل كان دائماً في الفئة المناوئة له، والحاقدة عليه..
علي (عليه السلام) وطعيمة بن عدي:
قال علي (عليه السلام): رأيت يوم بدر طعيمة بن عدي بن نوفل بن عبد مناف قد علا رأس كثيب، وقد ساواه سعد بن خيثمة، فصمدت له،