الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٣
سبيلاً. مع أنه (صلى الله عليه وآله) قد أخذ البيعة من الأنصار على أن يمنعوه هو واهل بيته مما يمنعون منه أنفسهم واهليهم.
وذلك هو ما يجب أن يكون المثل الأعلى لكل صاحب هدف، ولكل سياسي وقائد. فإن عليه أن يقدم هو أولاً التضحيات، فإذا احتاج إلى معونة غيره، كان معذوراً في أن يطلب ذلك منهم، حيث يرى كل أحد أنه صادق ومحق في طلبه ذاك.
وليس له أبداً أن يجلس في برجه العاجي، ثم يصدر أوامره للآخرين، دون أن يرى نفسه مسؤولاً عن التحرك في اتجاه الهدف إلا في حدود الكلام وإصدار الأوامر، فإن الكلام لن يكون كافياً في تحقيق الأثر المطلوب في مجال التحرك نحو الهدف، مهما كان ذلك الهدف مقدساً، وسامياً.
سخرية شيبة:
لقد رأينا كيف أن شيبة يسخر من كون حمزة أسد الله وأسد رسوله، ويعتز بكونه أسد الحلفاء؛ مع أن مقتضى الإنصاف والواقع هو العكس فإن أهداف الحلفاء وضيعة ومشينة، لا سيما وأنها قائمة على أساس المنطق القبلي، والمنافع الخاصة، التي توخاها الحلفاء من حلفهم، ثم هم يتوخونها من حرب بدر وغيرها..
وكلنا يعلم، وهم يعلمون: أن هدف الله ورسوله، وأسد الله من التضحيات التي يقدمونها ليس إلا إسعاد البشرية، ونجاة الإنسانية، إن دنيا وإن آخرة.