الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٦
منطق أهل الشرك:
لقد رفض عتبة وشيبة والوليد مبارزة فرسان الأنصار دونما سبب معقول، سوى أنهم لا يرونهم أكفاء لهم، فإنهم ليسوا من قريش..
مع أن من الواضح: أن النسب الشريف إنما يعطي الشرف لمن يستحقه، أما من لا يستحقه، فإنه يوجب لصاحبه المزيد من المؤاخذة، من حيث إنه يفترض به أن يعمل وفق ما يقتضيه هذا الشرف، لكي يحفظه، ويزيده تألقاً.. فإذا كان عمله من موجبات الخزي والعار، فإن انتسابه إلى أهل الشرف يكون حجة عليه، وخزياً، لأنه لم يكن حافظاً له، ولا ملتزماً بالقيم التي يفترض فيه أن يلتزم بها..
من أجل ذلك لم ينفع النسب أبا لهب، ولم ينجه من العذاب الأليم، لأنه هو الذي خان نسبه، وفرط فيه، من حيث أن شركه وانحرافه هو الذي أسقطه عن موقع الكرامة.
وكان إيمان سلمان الفارسي وعمله هو الذي رفعه حتى جعله من أهل البيت النبوي.. وهكذا الحال بالنسبة لابن نوح الذي حرمه الله من أن يكون من أهل نوح، وجعل سائر الناس المؤمنين أقرب إلى نوح منه، فاستحقوا أن يحملهم معه في سفينة النجاة، التي حرم الله ابن نوح من ركوبها، بسبب ضلاله.