الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨١
نحو ذلك[١].
ونقول:
إن هذا النص يحتاج إلى معالجة توضح معناه ومغزاه، فلاحظ ما يلي:
أولاً: ما ورد في هذا النص لا يعني أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد قتل أو جرح أحداً من المشركين بيده، فإن ذلك لم يحصل في أي من حروب رسول الله (صلى الله عليه وآله).. لأن مصلحة الإسلام العليا، والرفق بالبشر كان يقتضي ذلك.. لا سيما وأن المطلوب منهم هو أن يكون رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحب إليهم من آبائهم، وأبنائهم، وأموالهم، وتجاراتهم، ومساكنهم، فلا بد من تيسير هذا الحب لهم. كما أن أدنى تردد أو اتهام أو اثارة من بعض له تخرجهم عن الإيمان والاسلام بصورة تامة..
ثانياً: إنه إذا صح الحديث الآنف الذكر، فعلي (عليه السلام) إنما يتحدث عن غيره من المسلمين، لا عن نفسه. أي أنه في مقام التعريض بذلك الغير، الذي يريد محبوه تسطير الفضائل والكرامات له.
أما علي (عليه السلام) فكان يحاول أن يفدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنفسه، كما جرى في ليلة الهجرة، حيث بات على فراش رسول الله
[١] راجع: تاريخ الأمم والملوك ج٢ ص١٣٥ والسيرة الحلبية ج٢ ص١٢٣ و (ط دار المعرفة) ج٢ ص٣٤٢ و ٤١٢ والبداية والنهاية ج٦ ص٣٧ و (ط دار إحياء التراث العربي ـ بيروت) ج٦ ص٤٢ وتاريخ مدينة دمشق ج٤ ص١٤ وسبل الهدى والرشاد ج٧ ص٤٦ وحياة الصحابة ج٢ ص٦٧٧ عن البيهقي وأحمد.