الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٠
فإذا بدأت الحرب حين الزوال، وعضت الحرب أولئك البغاة بأنيابها، وجاءهم الليل بسرعة فسيُجْرون في هدأته حساباتهم بصورة أكثر دقة وواقعية، لأنهم يكونوا تذوقوا شيئاً من آلام الحرب، وعرفوا عملياً بعض الأثمان التي سيدفعونها من جراح وأرواح، فلا بد أن يعيد الكثيرون من هؤلاء الناس الذين غرر بهم النظر في قراراتهم السابقة، وسيندمون على الدخول في هذا المدخل، وبعد أن يجروا مقارنات بين الثمن الذي يدفعونه، وبين ما سيحصلون عليه، ويحققونه، سيظهر لهم أنهم هم الخاسر الأكبر، والمغبونون بجميع المقاييس: الدنيوية منها والدينية..
وربما ينصرف الكثيرون منهم عن مواصلتها، أو يحاولون إقناع غيرهم بإيجاد مخارج لها..
كما أن مجيء الليل سوف يسهل على من يحتاج إلى التخفي والإنسحاب، أن ينسل تحت جنح الظلام إلى الجهة التي يختارها..
ولعل ذلك كله وسواه هو بعض السر في أنه (عليه السلام) كان ينتظر زوال الشمس اقتداء منه بالرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)..
كنا نتقي المشركين برسول الله (صلى الله عليه وآله):
ويصف علي (عليه السلام) لنا شجاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بدر، فيقول: لما كان يوم بدر اتقينا المشركين برسول الله (صلى الله عليه وآله)، فكان أشد الناس بأساً، وما كان أحد أقرب إلى المشركين منه، أو