الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٨
على يد رجل واحد هو علي بن أبي طالب (عليه السلام).. مع أن هذا الرجل لم يسبق له أن خاض حروباً، أو قاد جيوشاً.. وها هو يقود جيشاً ليس فيه سوى فرس واحد، وليست هي لهذا القائد المنتصر، ولدى عدوه مئات الأفراس، وليس لدى جيشه سوى ثمانية دروع، في مقابل ست مئة دارع، وليس مع جيشه سوى ستة سيوف، ومع الباقين جريد نخل أو ما شابه.. وجيش عدوه مدجج بالسلاح، متخم بالإمكانات.
أما مواقع الجيشين فلا يحسد المسلمون على مواقعهم، لا سيما مع كونهم بالعدوة الدنيا، ومع عدم وجود ماء لديهم..
وكذلك الحال بالنسبة لتركيبة الحشد المقاتل لدى الطرفين، فإن الكثير من السلبيات المخيفة كانت مهيمنة على جيش أهل الإيمان، وكان يتوقع لها أن تترك آثاراً كبيرة وخطيرة.. في حين أن جيش الأعداء لم يكن يعاني من أي شيء من ذلك..
كل ذلك بالإضافة إلى الحاجة الملحة، والفقر والعدم الظاهر في هذا الجانب، والمفقود في الجانب الآخر.. وكل ذلك قد أوضحناه في كنابنا: الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)، الجزء الخامس، في حرب بدر.
ومع ذلك كله يتحقق النصر الكبير والهائل على يد رجل واحد من هذا الجيش تقريباً، ألا وهو علي بن أبي طالب!! ألا يكفي ذلك لتكوين القناعة الراسخة لديهم بالرعاية الإلهية لهذا الدين ولأهله؟!