الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧
على أن منصب الوصي يكفي في حفظ ورعاية الأهل، فلا حاجة إلى منصب الولاية..
فذلك كله يدلنا على أن المقصود بالولاية في الأهل معنى الأمارة والسلطة عليهم، كما أن المقصود بالأهل ليس البنت والزوجة وحسب، إذ أن حاجتهن للإمارة والسلطنة لا تصل إلى حد عقد اجتماع للعشيرة الأقربين قبل عشرين سنة من الوفاة.. ثم مقايضة المعاونة على الدين التي تحتاج إلى بذل أنفس وأموال، والتعرض لأعظم البلايا والرزايا ـ مقايضتها ـ بالسلطنة على البنت والزوجة!! فإنها مقايضة مضحكة، ومن موجبات الإستخفاف بمن يطلبها..
كما أن ذلك لا يمكن أن يبرر نزول آية إنذار العشيرة الأقربين، فإن هذا لا ربط له بالأنذار. إذ لا معنى لأن يأمره الله بإنذار العشيرة، ثم يكون المطلوب الحقيقي هو جعل الراعي لشؤون البنت والزوجة..
والنتيجة هي: أنه لا بد أن يكون المقصود بالأهل هو العشيرة كلها.. ويؤكد ذلك رواية: "خليفتي فيكم".
ونحن نعلم: أن الإجماع قائم على أنه لا يجوز أن يوجد خليفتان خاص وعام، بل إن خلافته الخاصة تقتضي خلافته المطلقة.. فيدلنا ذلك على أنه (صلى الله عليه وآله) قد أراد جعل الخليفة للناس كلهم من بعده..
ويكون قوله: "فيكم" خطاباً عاماً، أي فيكم أيها المسلمون، أو أيها الناس.. وهذا هو معنى عبارة "خليفتي من بعدي" أي خليفتي العام عليكم من بعدي أيها الناس..